مولي محمد صالح المازندراني

7

شرح أصول الكافي

بالتلاوة وضبط الآيات والمعاني الظاهريّة والباطنيّة والأوامر والنواهي والمواعظ كلّها ، وتعدية ( حافظ ) ب‍ ( على ) لتضمينه معنى القيام ونحوه . ( ولم يضيّع شيئاً ) لقيامه على العمل والاجتهاد ودوامه على الامتثال والانقياد . ومنهم من ضيّع ) بترك العمل والمتابعة ( واستخفّ بحقّي ) بترك الدراية والمحافظة ( وكذّب بي ) بالتحريف والتبديل والإنكار . وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني ) أقسم بعزته القاهرة وعظمته الكاملة ومرتبة الفائقة ( لأُثيبنَّ عليك اليوم أحسن الثواب ) وهو الذي لا نقص فيه والظاهر أن ( على ) للتعليل كاللام كما قيل في قوله تعالى : ( لتكبروا الله على ما هداكم ) . ( ولأُعاقبنَّ عليك اليوم أليم العقاب ) وصف العقاب باللأليم وهو المؤلم للمبالغة في شدته ( فقال في صورة شاحب متغير ) الشاحب بالشين المعجمة والحاء المهملة من تغيّر لونه من جوع أو هزال أو سفر أو غيره والوصف للتوضيح وكأن هذه الصورة هي التي حدثت بملامسة العصاة وهي موجودة أيضاً في هذه الدار إلاّ إنها لا تراها الأبصار والصورة السابقة صورته الحقيقية التي ناشية بذاته وكمالاته ، وقيل : سبب رجوعه إلى هذه الصورة سماعه الوعيد الشديد وهو وإن كان على غيره لكنه لا يخلو من التأثير في مَن اطلّع عليه . ( يُبصره أهل الجمع ) على وصف التغيّر لكونه في موضع عال كالشمس المنكسفة وفي بعض النسخ فينكره ( فيأتي الرجل من شيعتنا ) من بيان للرجال أو حال عنه ( الذي كان يعرفه ) أريد بمعرفته معرفة تلاوته وقراءته وظاهره وباطنه بالتدبّر والتفكّر على قدر الإمكان كما يشعر به قوله : ( ويجادل به أهل الخلاف ) من الكفار وأهل الإسلام بالإعجاز وفروع العقائد وأصولها التي من جملتها الولاية لأهلها . ( فيقول القرآن : أنا الذي أسهرت ليلك وانصبت عيشك ) السهر ترك النوم في الليل ، سهر كفرح إذا لم ينم ليلاً وأسهره غيره ، وانصب التعب نصب كفرح تعب ، وأنصبه غيره أتعبه ، والعيش الحياة وما يعاش به ويكون به الحياة ، والظاهر أن إسناد الإسهار إلى القرآن وهو سبب له مجاز عقليّ كتعلقه بالليل ، وتعلق الإنصاب بالعيش . ( وفي سمعت الأذى ) أي في شأني ومتابعة حكميّ وإجراء أمري سمعت من أعدائي وأعدائك الأذى والمكروه من القول . ( ورجمت بالقول فيّ ) الرجم القذف واللعن والشتم والطرد والرمي بالحجارة . ( ألا وأنّ كل تاجر قد استوفّى تجارته ) يعني كلّ عامل يأخذ اليوم جزاء عمله ونفعه كاملاً أنّه